السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

157

فقه الحدود والتعزيرات

الرجل والمرأة ، تابع لتحقّق موضوعه ، وهو الزنا المحرّم لا مطلق الزنا . وبما أنّ الوطء بالإضافة إلى المرأة زناً محرّم دون الرجل لعدم علمه بالحرمة ، فيثبت عليها الحدّ دونه . وعليه الأصحاب خلافاً للقاضي ابن البرّاج رحمه الله حيث قال : « وإذا تشابهت امرأة لرجل بجاريته ونامت على مرقده ليلًا فظنّ أنّها جاريته فوطأها من غير تحرّز ، كان عليه الحدّ سرّاً وعلى المرأة جهراً . » « 1 » ومستنده ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن إبراهيم بن يحيى الدوري ، عن هشام بن بشير ، عن أبي بشير ، عن أبي روح : « إنّ امرأة تشبّهت بأمة لرجل ، وذلك ليلًا ، فواقعها وهو يرى أنّها جاريته ، فرفع إلى عمر ، فأرسل إلى عليّ عليه السلام فقال : اضرب الرجل حدّاً في السرّ ، واضرب المرأة حدّاً في العلانية . » « 2 » والرواية مع إرسالها واشتمالها على عدّة مجاهيل ، يختلف ضبط الرواة فيها بين ما نقله الشيخ الطوسي رحمه الله « 3 » وبين ما نقله الكليني رحمه الله « 4 » ، حيث في الكافي بدل « هشام بن بشير » و « إبراهيم بن يحيى الدوري » ، جاء « هيثم بن بشير » و « إبراهيم بن يحيى الثوري » . هذا مضافاً إلى أنّها متروكة عند الأصحاب . وقد عبّر الشيخان المفيد والطوسي رحمهما الله عن المسألة ب‍ : « روي » ولم يفتيا على وفقها ، فقالا رحمهما الله : « وقد روي أنّ امرأة تشبّهت لرجل بجاريته ، واضطجعت على فراشه ليلًا ، فظنّها زوجته ، فوطأها من غير تحرّز ، فرفع خبره إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأمر بإقامة الحدّ عليه سرّاً ، وإقامة الحدّ عليها جهراً . » « 5 »

--> ( 1 ) - المهذّب ، ج 2 ، ص 524 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 38 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، ص 143 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 47 ، الرقم 169 . ( 4 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 262 ، الرقم 13 . ( 5 ) - المقنعة ، ص 784 - النهاية ، ص 699 .